صاحب قضية "تلاعب" هزت الكرة الأوغندية.. من هو "كيتارا" منافس الأهلي في كأس الكونفدرالية؟

كيتارا الأوغندي
كيتارا الأوغندي

يستعد النادي الأهلي لخوض مشواره في بطولة كأس الكونفدرالية الإفريقية، بعدما أسفرت القرعة عن وقوعه في مواجهة كيتارا الأوغندي، أحد الأندية الصاعدة بقوة في كرة القدم الأوغندية خلال السنوات الأخيرة.

ورغم حداثة عهد كيتارا بالمنافسات الكبرى مقارنة بالأهلي، فإن الفريق نجح في بناء مسيرة لافتة خلال فترة قصيرة، توج خلالها بكأس أوغندا مرتين، كما سجل حضورًا متزايدًا على الساحة الإفريقية.

لكن اسم كيتارا ارتبط أيضًا بواقعة مثيرة للجدل في الكرة الأوغندية، بعدما كان طرفًا في مباراة انتهت بفوز عريض بنتيجة 7-0، قبل أن تتحول المواجهة إلى قضية تلاعب بنتائج المباريات لأغراض المراهنات، تدخل فيها الاتحاد الأوغندي لكرة القدم والاتحاد الدولي "فيفا".

كيتارا.. من فريق محلي إلى مواجهة الأهلي

تأسس كيتارا عام 2010 في مدينة هويما بمنطقة بونيورو غربي أوغندا، ويحمل لقب "The Royals"، في إشارة إلى الإرث التاريخي لمنطقة بونيورو-كيتارا.

وكان النادي يعرف في بداياته باسم "Airtel FC"، قبل أن يتحول إلى كيتارا عام 2018، ليبدأ بعد ذلك رحلة الصعود في كرة القدم الأوغندية.

ونجح الفريق في التأهل إلى الدوري الأوغندي الممتاز لأول مرة عام 2020، لكنه لم يستمر طويلًا بين الكبار، قبل أن يعود مجددًا إلى المسابقة في 2023 بعدما توج بلقب دوري الدرجة الثانية.

ومنذ عودته، نجح كيتارا في تثبيت أقدامه بين أندية المقدمة، حيث أنهى موسم 2023-2024 في المركز الرابع، قبل أن يكرر احتلال المركز ذاته في موسم 2025-2026.

كأس أوغندا بوابة المجد

جاء أول لقب كبير في تاريخ كيتارا عام 2024، عندما توج بكأس أوغندا للمرة الأولى بعد الفوز على فريق NEC بهدف دون رد في المباراة النهائية.

ولم يتوقف الفريق عند هذا الإنجاز، إذ نجح في تكرار تتويجه بالبطولة عام 2026، بعدما قلب تأخره أمام فيلا إلى فوز بنتيجة 2-1 في المباراة النهائية.

وأصبح كيتارا بذلك بطلًا لكأس أوغندا مرتين خلال ثلاثة مواسم، ليحجز مكانه ضمن ممثلي بلاده في البطولات الإفريقية.

مباراة الـ7-0.. بداية القصة المثيرة

في 21 ديسمبر 2024، استضاف كيتارا فريق إكسبريس ضمن منافسات الدوري الأوغندي الممتاز، وحقق فوزًا كبيرًا بنتيجة 7-0.

النتيجة أثارت علامات استفهام في الكرة الأوغندية، قبل أن يحصل الاتحاد الأوغندي لكرة القدم على تقرير من نظام مراقبة المراهنات التابع للاتحاد الدولي "فيفا"، يشير إلى وجود شبهة تلاعب في المباراة.

وبحسب ما أعلنه الاتحاد الأوغندي لاحقًا، تضمن التقرير معلومات مسبقة تفيد بأن إكسبريس سيخسر المباراة بفارق كبير، وأنه سيستقبل خمسة أهداف على الأقل.

وجاءت النتيجة النهائية لتزيد من حدة الشكوك، بعدما استقبل إكسبريس سبعة أهداف كاملة في المباراة.

التحقيقات تكشف تفاصيل صادمة

فتح الاتحاد الأوغندي تحقيقًا موسعًا في الواقعة، واستمر العمل على الملف لأكثر من عام، قبل أن يعلن الاتحاد الأوغندي لكرة القدم في مارس 2026 عن نتائج التحقيقات.

وأشار الاتحاد إلى أن مايك موتيابا لعب دورًا محوريًا في تنسيق عملية التلاعب المزعومة، بالتعاون مع إيفان كاتيندي، الذي سبق أن ارتبط اسمه بقضايا أخرى متعلقة بالتلاعب في نتائج المباريات.

كما أشارت التحقيقات إلى تورط أشرف ميرو، الرئيس التنفيذي لنادي إكسبريس، في المخطط المزعوم.

ولم تتوقف الاتهامات عند المسؤولين، إذ ذكرت التحقيقات أسماء عدد من لاعبي إكسبريس، من بينهم الحارس إيمانويل كاليوا واللاعب أشرف مبازيرا، على خلفية تنفيذ التلاعب داخل الملعب.

المراهنات كشفت الخيط

كشفت التحقيقات عن جانب آخر من القضية يتعلق بالمراهنات.

وبحسب الاتحاد الأوغندي لكرة القدم، ارتبطت حسابات مراهنات أوغندية بإيفان كاتيندي، وتم وضع رهانات بمبالغ مالية كبيرة على المباراة لدى شركة مراهنات في تنزانيا.

وأوقفت الشركة دفع الأرباح بعدما رصدت نشاطًا غير طبيعي، وهو ما ساهم في الكشف عن القضية وفتح التحقيقات.

وبعد انتهاء التحقيقات، أحال الاتحاد الأوغندي الملف إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

عقوبات عالمية من فيفا

لم تقتصر القضية على الاتحاد الأوغندي، بعدما تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" وفرض عقوبات عالمية على عدد من المتورطين.

وفي مارس 2026، أعلن الاتحاد الأوغندي أن لجنة الانضباط في فيفا قررت تمديد العقوبات لتصبح سارية على مستوى العالم بحق مايك موتيابا وإيمانويل كاليوا وأشرف ميرو موانجي، مع منعهم من ممارسة أي نشاط متعلق بكرة القدم.

كما صدرت عقوبة عالمية بحق أشرف مبازيرا بسبب دوره في التلاعب بالمباراة.

وهكذا تحولت مواجهة انتهت بنتيجة 7-0 إلى واحدة من أبرز قضايا التلاعب التي شهدتها الكرة الأوغندية خلال السنوات الأخيرة.

كيتارا لم تتم إدانته

ورغم ارتباط اسم كيتارا بالمباراة، فإن هناك نقطة مهمة يجب توضيحها.

لم يصدر عن الاتحاد الأوغندي أو الاتحاد الدولي قرار بإدانة نادي كيتارا نفسه في قضية التلاعب.

فالفريق كان الطرف الفائز في المباراة، بينما تركزت التحقيقات والعقوبات على أشخاص مرتبطين بإكسبريس وأطراف أخرى.

وبالتالي، فإن الوصف الأدق للواقعة هو أن كيتارا كان طرفًا في المباراة التي خضعت للتحقيق في قضية تلاعب، وليس أن النادي نفسه تمت إدانته بالتلاعب.

كيتارا يواصل صعوده

وبعيدًا عن هذه الواقعة، واصل كيتارا بناء مشروعه الرياضي، ليصبح أحد أبرز الأندية الصاعدة في أوغندا.

وحقق الفريق المركز الرابع في الدوري الأوغندي الممتاز خلال موسم 2025-2026، إلى جانب تتويجه بكأس أوغندا للمرة الثانية.

كما انتقل النادي إلى ملعب هويما سيتي، الذي يتسع لنحو 20 ألف مشجع، بعدما كان يواجه أزمة تتعلق بعدم امتلاك ملعب مؤهل لاستضافة مبارياته القارية.

ويمثل الملعب الجديد نقلة مهمة في تاريخ النادي، بعدما أصبح قادرًا على استقبال المباريات الإفريقية على أرضه ووسط جماهيره.

من الـ7-0 إلى مواجهة الأهلي

وبعد سنوات قليلة فقط من ظهوره بين كبار الكرة الأوغندية، يخوض كيتارا الآن واحدًا من أكبر التحديات في تاريخه، بمواجهة الأهلي في كأس الكونفدرالية الإفريقية.

ويملك الفريق الأوغندي لقبين حديثين في كأس بلاده، إلى جانب خبرة متزايدة في المنافسات القارية، لكنه يواجه اختبارًا مختلفًا تمامًا أمام الأهلي، صاحب التاريخ الطويل والبطولات العديدة على الساحة الإفريقية.

وتمنح المباراة كيتارا فرصة جديدة لكتابة فصل مختلف في تاريخه، بعدما انتقل خلال سنوات قليلة من فريق محلي في مدينة هويما إلى بطل لكأس أوغندا وممثل لبلاده في البطولات القارية.

لكن قبل مواجهة الأهلي، ستظل مباراة كيتارا وإكسبريس بنتيجة 7-0 واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل المرتبطة بتاريخ النادي، بعدما تحولت إلى قضية تلاعب بنتائج المباريات، وانتهت بفرض عقوبات عالمية من فيفا على عدد من الأشخاص المرتبطين بها.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.

بحث KoraMasr

ابحث في الأخبار