أثارت بعض المواقف الأخيرة التي صدرت من الحسين عموتة، المدير الفني للنادي الأهلي، حالة من الجدل بين الجماهير، وفتحت باب التساؤلات حول طبيعة شخصيته وطريقة تعامله مع اللاعبين، ومدى امتلاكه رؤية فنية واضحة لقيادة الفريق خلال المرحلة المقبلة.
وكشف مصدر مقرب من المدرب المغربي، في تصريحات خاصة لـ"كورة بلس"، أن الصورة المتداولة عن عموتة باعتباره مدربًا صداميًا لا تعكس حقيقة شخصيته، مؤكدًا أنه مدرب صارم ومحترف، ولا يتهاون مع أي تقصير داخل التدريبات.
وقال المصدر: "عموتة لا يقبل التقصير لأي سبب، ويتعامل بحزم شديد مع أي لاعب لا ينفذ المطلوب منه، ولذلك يحتاج أي لاعب يعمل تحت قيادته إلى بذل مجهود مضاعف لضمان المشاركة والحفاظ على دوره داخل الفريق".
حقيقة أزمة حمزة الدردور
وعن الربط بين موقف عموتة مع علي محمود، عقب استبداله أمام المقاولون العرب، وأزمته السابقة مع حمزة الدردور خلال قيادة منتخب الأردن في كأس آسيا 2023، أوضح المصدر أن الموقفين لا يحملان الأبعاد التي جرى تداولها.
وأضاف: "خلال مباراة الأردن في دور الـ16، طلب حمزة الدردور المشاركة، وألح على عموتة بصورة مبالغ فيها، وفي توقيت كان يتطلب من الجهاز الفني التركيز بعد تسجيل الهدف، لذلك كان لا بد أن يتدخل المدرب بحزم".
وتابع المصدر: "لا يوجد شخص يمكنه فرض قراره على عموتة أو ليّ ذراعه، فهو يستمع إلى الجميع، لكن القرار الفني يظل مسؤوليته وحده".
لماذا رفض تدريب المغرب؟
وأوضح المصدر أن عموتة لا يتعامل مع العروض التدريبية من منظور مادي فقط، وإنما يبحث عن القيمة الفنية للمشروع ومدى قدرته على تحقيق إضافة حقيقية خلاله.
وكشف أن المدرب المغربي رفض تولي قيادة منتخب بلاده قبل كأس العالم 2022، بسبب قناعته بأنه لم يكن يمتلك في ذلك التوقيت الجاهزية والنضج الكافيين لخوض تجربة بهذا الحجم.
وواصل: "اختار بعد ذلك تدريب منتخب الأردن، لأنه وجد أمامه مشروعًا طويل الأمد نسبيًا، وبضغوط أقل من المنتخب المغربي، وتمكن خلال التجربة من قيادة الأردن إلى نهائي كأس آسيا".
محطتا السد والجزيرة
وأشار المصدر إلى أن نجاح عموتة مع السد القطري لم يكن وليد المصادفة، خاصة أنه سبق له اللعب بقميص الفريق، كما عمل مديرًا تقنيًا ورياضيًا داخل النادي، وكان قريبًا من اللاعبين ومختلف تفاصيل المنظومة.
وأوضح أن هذه الخلفية ساعدته على تولي المسؤولية الفنية دون الحاجة إلى فترة طويلة للتأقلم، وجعلت السد أطول محطاته التدريبية وأكثرها استقرارًا.
أما تجربته مع الجزيرة الإماراتي، فكانت مبنية على دوافع مشابهة لتجربته مع منتخب الأردن، إذ وافق على قيادة مشروع يستهدف بناء فريق قوي وقادر على المنافسة، رغم عدم تصنيفه وقتها ضمن أبرز المرشحين، قبل أن ينجح في تحقيق البطولات معه.
الأهلي محطة إثبات جديدة
وأكد المصدر أن اختيارات عموتة التدريبية تعتمد دائمًا على دراسة المشروع والمعطيات المحيطة به، وليست قرارات عشوائية أو مرتبطة بالقيمة المالية للعروض.
واختتم تصريحاته قائلًا: "الأهلي يمثل بالنسبة إلى عموتة محطة مهمة لإثبات قدرته على قيادة فريق بطل ومطالب دائمًا بتحقيق الألقاب. الحكم على التجربة في الوقت الحالي لا يزال مبكرًا، لكن المؤكد أنه يمتلك فكرًا وهوية واضحين، حتى لو بدت طريقته صارمة أو حادة أحيانًا، وسيحتاج اللاعبون إلى بعض الوقت للتأقلم معها، كما يحتاج هو أيضًا إلى مزيد من الوقت للدخول بصورة أعمق في منظومة الفريق".


التعليقات